الشيخ الأميني
91
الغدير
إيناسه باختلاف الملك إليه وتكليمه إياه ؟ أم هي إقالة عثراته ، وتسديد خطاه ، ورد أخطاءه ، وتعليمه ما لم يعلم ؟ حتى لا يكون خليفة المسلمين خلوا عن جواب مسألة ، صفرا عن حل معضلة ، ولا يفتي بخلاف الشريعة المطهرة ، ولا يرمي القول على عواهنه ، إن كانت للمحادثة المزعومة غاية معقولة فهي هذه لا غيرها ، إذن فراجع الجزء السادس وتتبع الخطى ، وترو في الأخطاء ، واسمع ما لا يعني ، وانظر إلى التافهات ، وعندنا أضعاف ما هنالك لعل بعض الأجزاء الآتية يتكفل بعضها إن شاء الله تعالى ، فهل هذا الملك طيلة صدور ما في نوادر الأثر في الجزء السادس منه كان في سنة عن أداء وظيفته ؟ أو كان ما يصدر خافيا عليه ؟ أو أن الاستبداد في الرأي كان يحول بينهما ؟ أو أن الملك في حله وترحاله قد يتأخر عن الأوبة إليه ؟ فيقع ما يقع في غيبته ، أو أن القصة مفتعلة لا مقيل لها في مستوى الصحة ؟ وهذه أقوى الوجوه ولعله غير خاف على البخاري نفسه لكنه . . - 8 - قرطاس في كفن عمر إن الحسن والحسين دخلا على عمر بن الخطاب وهو مشغول ثم انتبه لهما فقام فقبلهما ووهب لكل واحد منهما ألفا فرجعا فأخبرا أباهما فقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : عمر نور الاسلام في الدنيا وسراج أهل الجنة في الجنة . فرجعا إلى عمر فحدثاه فاستدعي دواة وقرطاسا وكتب : حدثني سيدا شباب أهل الجنة عن أبيهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم إنه قال كذا وكذا ، فأوصى أن يجعل في كفنه ففعل ذلك فأصبحوا وإذا القرطاس على القبر وفيه : صدق الحسن والحسين وصدق رسول الله . قال الأميني : بلغ هذه القصة الخيالية من الخرافة حدا ذكرها ابن الجوزي في الموضوعات كما في تحذير الخواص للسيوطي صفحة 53 فقال : والعجب من هذا الذي بلغت به الوقاحة إلى أن يصنف مثل هذا وما كفاه حتى عرضه على أكابر الفقهاء فكتبوا عليه تصويب هذا التصنيف . ا ه . قاتل الله الغلو في الفضائل فإنه شوه سمعة أكابر الفقهاء ، كما سود صحيفة التاريخ ، وقبح وجه التأليف .